الشيخ أحمد بن علي البوني

497

شمس المعارف الكبرى

بما جرى به قلم التفصيل في صفحات اللوح المحفوظ لشهادتك على كل ذرة في الموجودات وبقدرتك على الموجودات ، وبما سبق في علم الغيب من الشقاوة والسعادة ، وبما سبق في العلم المكنون ، أشهدني بفضلك تفصيل المقامات التي هي مقامات الشهداء ، وأشهدني بذلك وحققني بحقائق المعلومات يا اللّه يا شهيد على كل نفس بما كسبت ، يا اللّه يا شهيد . من واظب على تلاوته سهل اللّه له الأمور الخفية وأعانه ، ورزقه البركة في رزقه وماله وشرح صدره واللّه أعلم . فصل في اسمه تعالى الحق اعلم أن هذا الاسم هو سيفه في الأرض يقطع به جبال الباطل ، والحق ضد الباطل ، وكلما عبر عنه إما حق وإما باطل وذلك على الإطلاق ، والواجب المطلق بذاته ، والحق من حيث إيجاده حق ، وأن المعقول لا يكون داخلا . واعلم أن الحق تعالى أبرز الموجودات على ما يشاء ، وأبرز لكل موجود اسما من أسمائه ، وبسط عليه ذلك الاسم ليقبل على توحيد الفطرة والإيجاد به ، ثم بسط معنى اسمه على الموجودات ، والمتخلق بهذا الاسم يشهد مصنوعات اللّه وكل ما نطق به الكتاب حق ، ويشهد كل حركة وكل نفس وكل فعل هو من فعل الحق ، وعليك بكثرة الأوراد والرياضة والإخلاص ، وتلاوة الاسم عدده فإنه ينزل عليك الملك برميائيل ويقضي حاجتك ، والمتخلق به يميز بين الحق والباطل ويشم الكلام ويعرف نتيجته . ومن خواصه أنه ينفع لقضاء الحوائج ، وله مربع ما حمله أحد وتوجه في حاجة إلا قضيت ، وإذا وفق عدده اسم شخص وتلاه مع الذكر القائم به شاهد عجائب صنع اللّه تعالى . وإذا كتب على فضة وحمله صاحب البلغم البارد نفعه . وإذا كتب ووضع في مكان حاكم ، ألهم العدل والحق ، ومن أكثر ذكره رأى أشياء عجيبة جدا وهذه صورته : وأما ذكره فتقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم اللهم أنت الحق المطلق الموجود في حقيقة ذاتك ، الموصوف بحقائق الصفات الحسنى في قدوسيتك ، أسألك بسر أنوار أسمائك الحسنى أن تحقق لي كل حق في الوجود ، وتبطل لي كل باطل معدوم ومفقود ، أسألك بسر وجودك الذي حققت به حقائق صفاتك ، أن ترفع فؤادي بحق الحق إلى شهود حقائق ذاتك ، فأكون بك مع وجود كل موجود أبدا دائما يا حق يا مبين . فصل في اسمه تعالى الوكيل اعلم أن الوكيل هو الذي توكل له الأمور كلها يدبرها كيف يشاء وهو على قسمين : قسم يوكل إليه بعض الأمور فذلك ناقص ، وقسم توكل إليه كل الأمور فذلك كامل وهو اللّه تعالى ، ومعنى الوكالة الكفالة ، ومن نظر إلى إصلاح باطنه وتحقق قصده ، أرسل اللّه له نور الشبع وطمأنينة الاستغناء ، وذلك خمسة أقسام : الأول توكل بلزوم القلوب ، وذلك أن اللّه كتب في صحف القلوب بالإيمان ، ثم أيده بروح منه ، ثم رتبه ثم أنزل السكينة لزيادة إيمان الأفعال للترتيب ، لأن الأول إيمان الفطرة ، وهي